وهبة الزحيلي
160
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أهل العلم والبصر والحكمة : لا تفتتنوا به ولا تطمعوا ، فثواب اللّه خير للمؤمن الذي يعمل الصالحات ، فكان عاقبة طغيانه وظلمه وجحوده نعمة اللّه أن خسف اللّه به وبداره الأرض ، دون أن يجد له نصيرا أو معينا . التفسير والبيان : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ أي إن قارون الذي أصبح مضرب المثل والغنى والثروة والظلم والعتو كان من بني إسرائيل ، فتجبر وتكبر بكثرة ماله ، وتجاوز الحد في ظلمهم ، وطلب منهم أن يكونوا تحت إمرته ، مع أنه قريبهم : وظلم ذوي القربى أشد غضاضة * على المرء من وقع الحسام المهنّد وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ أي وأعطيناه من الأموال النقدية والعينية المدخرة التي يثقل بحمل مفاتيح خزائنها العصبة ( الجماعة الكثيرة ) القوية من الناس . قال ابن عباس : إن مفاتيح خزائنه كان يحملها أربعون رجلا من الأقوياء . فنصحه الوعاظ بمواعظ خمس قائلين : 1 - إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ : لا تَفْرَحْ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ أي قال له جماعة من بني إسرائيل من النصحاء ، حينما أظهر التفاخر والتعالي : لا تبطر ولا تفرح بما أنت فيه من المال ، فإن اللّه لا يحب الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللّه على ما أعطاهم ، ولا يستعدون للآخرة ، أي يبغضهم ويعاقبهم ، كقوله تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ، وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ ، وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ [ الحديد 57 / 23 ] . 2 - وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ أي استعمل ما وهبك اللّه من هذا